الشيخ ماجد ناصر الزبيدي

368

التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )

فتشبثوا بأخيه وحبسوه ، وهو قوله : كَذلِكَ كِدْنا لِيُوسُفَ أي احتلنا له : ما كانَ لِيَأْخُذَ أَخاهُ فِي دِينِ الْمَلِكِ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ نَرْفَعُ دَرَجاتٍ مَنْ نَشاءُ وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ . فسئل الصادق عليه السّلام عن قوله : أَيَّتُهَا الْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسارِقُونَ . قال : « ما سرقوا ، ما كذب يوسف عليه السّلام فإنّما عنى سرقتم يوسف من أبيه » . وقوله : أَيَّتُهَا الْعِيرُ أي يا أهل العير ، ومثله قولهم لأبيهم : وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيها وَالْعِيرَ الَّتِي أَقْبَلْنا فِيها يعني : أهل العير . فلما أخرج ليوسف الصواع من رحل أخيه ، قال إخوته : إِنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ يعنون يوسف عليه السّلام : فتغافل يوسف عليهم ، وهو قوله : فَأَسَرَّها يُوسُفُ فِي نَفْسِهِ وَلَمْ يُبْدِها لَهُمْ قالَ أَنْتُمْ شَرٌّ مَكاناً وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِما تَصِفُونَ « 1 » . وقال الحسن بن عليّ الوشّاء : سمعت علي بن موسى الرضا عليه السّلام يقول : « كانت الحكومة في بني إسرائيل ، إذا سرق أحد شيئا استرقّ به ، وكان يوسف عليه السّلام عند عمّته وهو صغير ، وكانت تحبّه ، كانت لإسحاق عليه السّلام منطقة ألبسها يعقوب ، وكانت عند ابنته ، وإن يعقوب طلب يوسف أن يأخذه من عمته ، فاغتمّت لذلك ، وقالت له : دعه حتى أرسله إليك فأرسلته وأخذت المنطقة فشدّتها في وسطه تحت الثياب ، فلما أتى يوسف أباه ، جاءت وقالت : سرقت المنطقة ، ففتّشته ، فوجدتها في وسطه . فلذلك قال إخوة يوسف حيث جعل الصاع في وعاء أخيه : إِنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ فقال لهم يوسف : فما جزاء من وجدنا في رحله ؟ قالوا : هو جزاؤه . كما جرت السّنّة التي تجري فيهم ، فبدأ بأوعيتهم قبل وعاء أخيه ، ثمّ استخرجها من وعاء

--> ( 1 ) تفسير القميّ : ج 1 ، ص 348 .